اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

232

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد ؛ الحمد للّه على ما أنعم ، وله الشكر بما ألهم ، والثناء بما قدّم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وإحسان منن أولاها . جمّ عن الإحصاء عددها ، وناى عن المجازاة مزيدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، واستتب الشكر بفضائلها ، واستحذى الخلق بإنزالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وأمر بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ؛ كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأبان في الفكر معقولها ؛ الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام الإحاطة به . أبدع الأشياء لا من شيء كان قبله ، وأنشأها بلا احتذاء مثله ، وسمّاها بغير فائدة زادته إلا إظهارا لقدرته ، وتعبّدا لبريته ، وإعزازا لأهل دعوته ، ثم جعل الثواب لأهل طاعته ، ووضع العذاب على أهل معصيته ، زيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته . أشهد أن أبي محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ، واصطفاه قبل أن يبتعثه ، وسمّاه قبل أن يستجيبه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مضمونة ، وبنهايا العدم مقرونة ، علما منه بمآئل الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة منه بمواقع المقدور ، وابتعثه إتماما لعلمه ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير حقه . فرأى صلّى اللّه عليه وآله الأمم فرقا في أديانها ، وعابدة لأوثانها ، عكّفا على نيرانها ، منكرة للّه مع عرفانها . فأنار اللّه بأبي صلّى اللّه عليه وآله ظلمها ، وفرّج عن القلوب بهمها ، وجلا عن الأبصار عمهها . ثم قبضه اللّه إليه قبض رأفة واختيار ، رغبة بمحمد صلّى اللّه عليه وآله عن تعب هذه الدار ، موضوعا عنه أعباء الأوزار ، محفوظا بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفار ، وجوار الملك الجبار . فصلّى اللّه عليه ، أمينه على الوحي وخيرته من الخلق ورضيّه ، عليه السلام ورحمة اللّه وبركاته .